فخر الدين الرازي

308

الأربعين في أصول الدين

المسألة العشرون في بيان أن كنه حقيقة اللّه تعالى هل هو معلوم للبشر أم لا ؟ والكلام فيه مرتب على فصلين : الفصل الأول في أن العلم بالكنه هل هو الآن حاصل أم لا ؟ قال الكثيرون من المتكلمين : هذا العلم حاصل . وقال جمهور المحققين : بأنه غير حاصل . وهو المختار . ويدل عليه وجوه : الحجة الأولى : ان المعلوم منه ليس الا الوجود ، والصفات السلبية ، والصفات الإضافية . والعلم بهذه الأمور مغاير للعلم بالذات المخصوصة والحقيقة المخصوصة . فوجب أن لا يكون العلم بالحقيقة المخصوصة حاصلا . انما قلنا : ان المعلوم ليس الا الوجود والسلوب والإضافيات . وذلك لأنا إذا استدللنا بوجود الممكنات على وجود واجب الوجود ، علمنا : أنه موجود . وما وراء ذلك فهو من باب الصفات . مثل : أن نقول : انه واجب الوجود . ومعناه : أنه الموجود الّذي لا يقبل العدم . ونقول : أنه قديم . ومعناه : انه كان موجودا من الأزل إلى الآن . ونقول : انه أبدى . ومعناه : انه موجود من الآن لا إلى آخر ونهاية . ونقول : انه ليس بجسم ، ولا بجوهر ، ولا في مكان ، وليس له ضد ولا ند ، وكل ذلك سلوب . ونقول : انه قادر ، أي أنه يصح منه الفعل والترك ونقول إنه عالم أي أنه يصح منه ايقاع الفعل على وجه الاحكام . ونقول : انه مريد ، أي أنه يصح منه ايقاع الفعل على سبيل التخصيص . وكل ذلك إضافات .